(2025-1 دستوري) لئن كان حقُّ التشريع من الحقوق الأصيلة المنوطة بالسّلطة التشريعية، إلا أن عليها أن تلتزم مقاصده الأساسية وضوابطه الدستورية، وهي تلك التي تستظهرها هذه المحكمة من نصوص الدستور، إذ إن ما تنبئ عنه من مرادِ واضعه والحكمةِ من ورائه هو التفسيرُ الصحيحُ الملزم، الذي لا تعقيبَ عليها من أحدٍ فيه، ولا خيارَ لولاة الأمرِ والأفرادِ غيرُ التسليم به وتبنّيه، فهي المحكمةُ التي لا تعلوها محكمة، إليها وحدَها يعودُ هذا الأمر، وقولُها فيه هو الفصلُ وعنوانُ الحقيقةِ والعدل.
(2025-2 دستوري) إذ يتعرض مجلس النواب المؤقت، وهو أحد أعلى مؤسسات الدولة، لقدسية القضاء باجترائه على مخالفة أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والتنصّل من سلطانها، إنما يأتي شيئاً نُكراً، يتّبع فيه الهوى، ويهدم به ركن العدالة، ويَنزل إلى منحدرٍ زلِق يُسقط ركيزة الفصل بين السلطات ويهدّد شرعيته، وقد يجهض هدف المرحلة ويجرّ البلاد إلى هاويةٍ من الفوضى القانونية ونفقٍ من التسلّط واللاشرعية. وعليه، فإن واجب هذه المحكمة أمام الدستور والتاريخ والوطن يفرض عليها المضيَّ قُدماً في حمل أمانتها، وأداء وظيفتها الدستورية في رقابة دستورية الأعمال التشريعية، دون أن يردّها عن ذلك انحرافٌ من سلطة التشريع، والذي ما أُوجد قضاء هذه المحكمة الدستوري إلا لضبطه وتقويمه، ولرفع كفّها عما فيه تجبُّرُها واستكبارُها لتصون بذلك السلطاتِ من الاضطراب، والحقوقَ الدستورية للفرد والجماعة من الانتهاك والاستلاب.
(2025-3 دستوري) إن افتراق طبيعة الدعوى الدستورية عن طبيعة الدعاوى القضائية الأخرى أوجب مفهوماً خاصاً للمصلحة من رفعها، وهو مفهومٌ يزداد خصوصيةً بالنظر إلى طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمرُّ بها البلاد منذ عام 2011. ولما كان المسار الدستوري هو الضامنَ لإنجاح المرحلة الانتقالية، لزم عنه أن أيَّ تجافٍ من السّلطة التشريعية المؤقتة عن وظائفها المحدّدة يستحيل مساساً بمصلحة الأمة بأسرها، ويؤول بحكم اللزوم إلى إضرار مباشر بمصالح كلِّ مواطن على حدة، لما يستتبعه من تهديد لحقوقه، ومن خطر على حاضره ومستقبله الذي لا ينفكُّ عن حاضر وطنه ومستقبله. وعليه، فإن ذودَ المواطن عن حياض المشروعية الدستورية يعدُّ في هذه المرحلة خصوصاً حقّاً أصيلاً من حقوقه، وإن مطالبتَه به إنما تأتي تلبيةً لمصلحة شخصية مباشرة تفرضها طبيعة المرحلة فرضاً، بحيث يغدو بها في مركز قانوني يُكسبه حقّاً دستورياً في مخاصمة ما يصدر من أعمال سلطة التشريع مخالفاً للدستور.
(2025-4 دستوري) إصدار الجريدة الرسمية والنشر فيها إنما هما عملان تنفيذيان يدخلان بطبيعتهما ضمن الأعمال التنفيذية، ويأتيان لاحقين لعملية سَنِّ القانون ضماناً لتحقّق العلم به من الكافة. وأمّا وظيفة السّلطة التشريعية في وضع التشريع، فتقف عند حدّ إقرار القانون بالتصويت عليه، فلا يكون لها من بعدُ صلةٌ بالإجراءات المتعلقة بتنفيذه لدخولها في اختصاصات السّلطة التنفيذية، تماماً كانقطاع صلتها بتطبيقه، وهو الذي يدخل في وظيفة السّلطة القضائية.
8-5
2025 دستوري
المبادئ القانونية
(2025-5 دستوري) لئن كان حقُّ التشريع من الحقوق الأصيلة المنوطة بالسّلطة التشريعية، إلا أن عليها أن تلتزم مقاصده الأساسية وضوابطه الدستورية، وهي تلك التي تستظهرها هذه المحكمة من نصوص الدستور، إذ إن ما تنبئ عنه من مرادِ واضعه والحكمةِ من ورائه هو التفسيرُ الصحيحُ الملزم، الذي لا تعقيبَ عليها من أحدٍ فيه، ولا خيارَ لولاة الأمرِ والأفرادِ غيرُ التسليم به وتبنّيه، فهي المحكمةُ التي لا تعلوها محكمة، إليها وحدَها يعودُ هذا الأمر، وقولُها فيه هو الفصلُ وعنوانُ الحقيقةِ والعدل.
(2025-6 دستوري) إذ يتعرض مجلس النواب المؤقت، وهو أحد أعلى مؤسسات الدولة، لقدسية القضاء باجترائه على مخالفة أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والتنصّل من سلطانها، إنما يأتي شيئاً نُكراً، يتّبع فيه الهوى، ويهدم به ركن العدالة، ويَنزل إلى منحدرٍ زلِق يُسقط ركيزة الفصل بين السلطات ويهدّد شرعيته، وقد يجهض هدف المرحلة ويجرّ البلاد إلى هاويةٍ من الفوضى القانونية ونفقٍ من التسلّط واللاشرعية. وعليه، فإن واجب هذه المحكمة أمام الدستور والتاريخ والوطن يفرض عليها المضيَّ قُدماً في حمل أمانتها، وأداء وظيفتها الدستورية في رقابة دستورية الأعمال التشريعية، دون أن يردّها عن ذلك انحرافٌ من سلطة التشريع، والذي ما أُوجد قضاء هذه المحكمة الدستوري إلا لضبطه وتقويمه، ولرفع كفّها عما فيه تجبُّرُها واستكبارُها لتصون بذلك السلطاتِ من الاضطراب، والحقوقَ الدستورية للفرد والجماعة من الانتهاك والاستلاب.
(2025-7 دستوري) يقتضي مبدأ المساواة أن يحاكَم كلُّ الأفراد أمام قضاء واحد هو القضاء العادي على نحو تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم للمحافظة على حقوقهم، بحسبان أن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحَّدة عند توافر شروطها، إذ ينبغي دوماً أن يكون للخصومة الواحدة القواعد ذاتها، سواء في مجال الاختصاص بنظرها، أو الدفاع فيها، أو الطعن على الأحكام التي تصدر فيها.
(2025-8 دستوري) لما كان الطابع العسكري للجرائم بالنظر إلى صفة مرتكبها أو المجني عليه فيها هو مبرر إفرادها بتنظيم موضوعي وإجرائي خاص وإسناد الاختصاص بنظرها إلى المحاكم العسكرية، لزم عنه أن إسناد اختصاصات أخرى إليها خارج هذا المجال يحيلها إلى قضاء استثنائي بشأنها. وحيث إن القانون المطعون فيه أوكل محاكمة المدنيين في جرائم الإرهاب والجرائم المرتكبة ضد شخصية الدولة المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها إلى المحاكم العسكرية، فإنه يكون قد مايز في مجال ممارسة حق التقاضي بين ذوي المراكز القانونية المتكافئة، دون أن يستند في ذلك إلى أسس موضوعية تقتضيه، وهو ما يجعله مخلاً بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، معوقاً لحق التقاضي، موهناً من استقلال السلطة القضائية، منقصاً دون ضرورة من اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات، ومن ثم يكون مخالفاً للدستور.