(2023-1 دستوري) الحكم المؤقت، في الواقع وفي القانون، هو حكمٌ طارئٌ تُلجئ إليه حالةُ الفراغ السياسي في أحوال استثنائية، ويدفع إليه ميلُ الأنفس نحو الصراع على السلطة. إطاره المؤسسي ليس غايةً في حدِّ ذاته، وإنما هو جسرٌ تتحول عبره البلاد إلى النظام المنشود. لهذا ما كانت الإعلاناتُ الدستورية المؤقتة إلا استجابة لهذا الواقع. فهي تصدر عن سلطة الأمر الواقع في ظروف استثنائية تهدِّد كيانَ الدولة بالتقويض أو استقلالَها بالمساس أو وَحدتَها بالتفتُّت والانقسام، وذلك لمواجهة هذه المخاطر وحفظ البلاد من الانهيار. لهذا تَعمَد الوثائقُ الدستورية المؤقتة في هذه المرحلة إلى تأطير أعمال المؤسسات التي تنيط بها السلطات الانتقالية، لا سيما التشريعية، بأحكام، يراعَى فيها توازنٌ بين السلطة والحرية، وتستهدف إلى تحصين العملية الانتقالية من عسفها، وذلك بفرضها جدولاً زمنياً للمرحلة ينتهي ببلوغ الهدف النهائي لها، تفادياً لانحرافها بالسلطة أو تأبيدها في يدها.
(2023-2 دستوري) نُسجت نصوصُ الإعلان الدستوري 2011 على نحوٍ أريد به للمؤسسات التي أنشأها أن تكون مؤقتة، غايتُها التمهيد للتغيير الذي استهدفته الثورة، وبالضوابط التي تتناسب مع طبيعة المرحلة الاستثنائية. ففيما عدا ما تعلَّق بالحقوق والحريات الطبيعية والأساسية، والتي لجوهريتها لا تقبلُ الانتقاصَ ولو في ظرفٍ استثنائي، جاءت نصوصُ الإعلان نابضةً بالتأقيت، سواء المنشِئةُ لمؤسسات الثورة والدولة، والمحدِّدةُ لاختصاصاتها، كاشفةً بذلك عن أن هذه المؤسسات هي غيرُ المؤسسات الدائمة، ولذا فإن وظيفتها ظرفيةٌ مرهونةٌ بعنصرين: الزمنُ الذي أُوجدت فيه، والحاجةُ التي ألجأت إليها.
(2023-3 دستوري) مراعاةً للطبيعة الاستثنائية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وعملاً بدلالات نصوص الإعلان الدستوري، واستهداءً بسياقها التاريخي، وبالنظر إلى ما تستتبعه سمةُ الوقتية التي تطبع كيانَ السلطة التشريعية، أياً كان اسمها، من ضرورة تركيز اختصاصاتها، فإنه إلى أن تقومَ الحياةُ الدستورية الاعتيادية بدستورٍ دائم وبسلطةٍ تشريعية منتخبة بموجبه، تظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلادُ قائمة، وتبقى كلُّ المؤسسات الدستورية الناشئة أثناءها امتداداً لحكومة الثورة الفعلية المؤقتة حتى تبلغ بعملية التحول إلى مداها. وعليه، فإن كلَّ الوظائف التي أناطها الإعلان بالسلطة التشريعية المؤقتة، متمثلةً اليوم في مجلس النواب المؤقَّت، تظل مَضيقةً بمتطلبات المرحلة، لا تتعداها إلى ما عداها، التزاماً بالمسار الدستوري المحدَّد، وتحفيزاً للشعب والسلطات على الدفع بالعملية السياسية نحو منتهاها الموضَّح في الإعلان، وإذن فليس لهذا المجلس أن يمارس اختصاصاً تشريعياً في غير الموضوعات المنصوص عليها صراحة، أو تلك التي يستلزمها الانتقال بالبلاد إلى مرفأ الدولة المنشودة أو يدعو إليها التعجيلُ الرشيدُ في خطوات المرحلة، أو ما كان سداً لحاجة أساسية يفرضها السيرُ الاعتيادي للحياة ومؤسسات الدولة. فإذا ما زاغ عن حدود هذا التنظيم الدستوري، كان عملُه مشوباً بعيب عدم الدستورية.
(2023-4 دستوري) لما كان موضوع القانون 5 لسنة 2023 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا إنشاءَ محكمة لها الاختصاصُ المانع بالتفسير الملزم لنصوص القوانين، وبالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح الصادرة عن مجلس النواب، وكانت هذه وظيفةً ما انفكت تؤديها، على أكمل وجهها وبأيدي نخبةٍ من أهل العلم والخبرة في المجال، الدائرةُ الدستوريةُ بالمحكمة العليا، خاتمة المطاف القضائي، القائمة منذ سبعين عاماً وقف خلالها ذائداً عن حوزة القانون الدستوري ضد تطاول السلطات، كابحةً جماحَها، كاشفةً عما انحرف من أعمالها، رادَّةً لها إلى حظيرة المشروعية التي ترسم إطارها نصوصُه والقيمُ التي يحتضنها، عاصمةً بذلك الحقوقَ والحرياتِ من أنْ تُصادَر أو أنْ يُنتقَص منها، منقِّيةً النصوصَ التشريعية من الخطايا الدستورية، فحافظت بموقفها طَوالَ عهدها، الذي عاصر أنظمةً سياسيةً متخالفة، على أن تبقى الشرعية الدستورية في مدارجها العليا، لذا فإن إنشاء مجلس النواب المؤقت محكمةً دستوريةً رغم قيام هذا الصرح الشامخ العريق وأدائه لهذه الرقابة، لهُو عملٌ لا الإعلانُ الدستوريُّ يجيزه، ولا المرحلةُ الانتقاليةُ تتطلَّبه، ولا ظروفُ البلاد الواقعية تمليه، ولا تسييرُ حياة الأفراد والمؤسسات في حاجة إليه. وهو لهذا لا يحقِّق مصلحةً حالَّة ولا محتملة أثناء هذه الحقبة الزمنية الصعبة، ومن ثم فإنه قانونٌ يندرج ضمن ما ينحسر عنه اختصاصُ المجلس المذكور في هذه المرحلة، ما يجعل إصداره له عملاً غير دستوري.
5-1
2024 دستوري
المبادئ القانونية
(2024-1 دستوري) يشترط لقبول الدفع في الخصومة أن يكون مُبيْناً، معيَّناً تعييناً كافياً نافياً عنه الجهالة حتى يتأتَّى للمحكمة الوقوف على مبلغ صدقه وأثره في الدعوى. فإذا ما جاء مبهماً لانطوائه على مغالطة تأباها المبادئ العقلية، ولم تجلِّ مذكرات الخصم الغموضَ ولم ترفع التناقض، ولا تداركت ذلك مرافعتُه الشفوية، فإن دفعه على هذا النحو يعدُّ مجهَّلاً بما يتعذر معه تبيُّن وجه الحقِّ فيه، فلا يكون مقبولاً للوزن بميزان القانون.
(2024-2 دستوري) من المقرر في قضاء المحكمة العليا أن لمجلس النواب، في ظل الإعلان الدستوري المؤقت وخلال المرحلة الانتقالية، خصوصيةً شرعيةً وأخرى وظيفيةً وثالثةً زمنية تجعل منه سلطة مؤقتة لا تمارس وظيفة عادية، بل دوراً محدوداً وظيفياً وزمنياً بقيد الحاجة في هذا الظرف الاستثنائي، تمكيناً لاستمرار الوظائف الأساسية للدولة، واستعادةً للأمن والاستقرار، وتوفيراً للوقت والجهد لانكباب المجلس على العمل على تحقيق متطلبات العملية الانتقالية تهيئةً لنقل البلاد إلى الحالة الدائمة. ولهذا فهو ممنوع دستورياً من العمل التشريعي في غير الموضوعات التي نص عليها الإعلان، أو تلك التي يستلزمها الانتقال بالبلاد إلى مرفأ الدولة المنشودة، أو يدعو إليها التعجيلُ الرشيد في خطوات المرحلة، أو ما كان سدّاً لحاجة أساسية يفرضها السيرُ الاعتيادي للحياة ومؤسسات الدولة.
(2024-3 دستوري) النص في المادة 28 من الإعلان الدستوري على أن تنشئ السلطة التشريعية ديواناً للمُحـاسبـة يتـولى الرقابة الماليـة على جميـع الإيرادات والمصروفات والأموال العامة، يفيد أن موضوع هذه الرقابة مما تنبسط إليه سلطة التشريع في المرحلة الانتقالية.
(2024-4 دستوري) أهمية الرقابة المالية على الأموال العمومية، في المرحلة الانتقالية خصوصاً، أملت على المشرِّع الدستوري أن يجعلها بنص المادة 28 من الإعلان الدستوري عملاً دستورياً، وأن يعيِّن لها مؤسسة دستورية مستقلة تضطلع بها، يصدر بإنشائها وبتفصيل مهامها في إطاره قانونٌ هو من الناحيتين الموضوعية والعضوية قانونٌ مكمّل للدستور. ويَبين من النص أن العملية الرقابية تضمُّ حزمةً من المهام تتّسع لتشمل واجب التثبت من السلامة والتوفيق في كلِّ صنوف العمليات العامة ذات الأثر المالي على ميزانية الدولة. فلا تقف عند ما يتعلق منها باستخدام المال العام في الإنفاق، بل تستطيل إلى عمليات تحصيله من موارده وإلى حراسة الأصول المملوكة للدولة، الثابتة منها والمنقولة، وتمتد إلى واجب التحقُّق من كفاءة الإنفاق الحكومي، والكشف عن أوجه القصور في أسلوب إدارة أموال الدولة، وإلى واجب التوجيه والإرشاد من أجل استخدامٍ رشيدٍ لها، وإلى كلِّ موجبات المحافظة عليها بالرقابة المناسبة، الموضوعية والزمنية، السابقةِ منها على التصرف المالي تفادياً للمخالفة المالية قبل وقوعها، واللاحقةِ الكاشفة عنها، والمصاحبةِ التي تواكب التنفيذ لتقف على وجه انحرافه وموطن قصوره بغية تصحيحه، وهو ما يجزم بأن المشرع الدستوري أراد للرقابة المالية على الأموال العامة أن تكون شاملة، وأن تمارسها مؤسسةٌ دستورية أسندها إليها دون غيرها، وهي تلك التي سمَّاها ديوانَ المحاسبة.
(2024-5 دستوري) إن المشرِّع الدستوري وقد أطلق عمليات الرقابة المالية إلى المدى متقدم البيان، وقرّر تفرُّد ديوان المحاسبة دون غيره بها جميعها، أفصح عن أن اختصاصه بها مانع، وأنه اختصاصٌ دستوري لا ينفك عنه ولا يَحلُّ الانتقاص منه، ودلَّ على إلزام المشرِّع العادي المؤقت بتكملة نص الدستور بتشريع ينشئ الديوانَ وينظِّم عمله، ويبسط له المساحة القانونية الكافية لممارسة اختصاصه الشامل بالرقابة المالية على المال العام، وعلى أن سلطته التشريعية في هذا ليست تقديرية، بل مقيدة تنحسر عن سنِّ ما يخالفه. فإذا كان المشرِّع بالأمس استجاب له وأصدر به القانون 19 لسنة 2013 وتعديلاته، لكنه اليوم زاغ ببصره عنه وتولَّى، غيرَ مكترث بالقاعدة الدستورية التي تحتضنه، كان هذا منه عدواناً على الولاية الدستورية للديوان، وعُدَّ منتهكاً للدستور، غاصباً سلطةَ مشرِّعه، فصار واجباً على هذه المحكمة أن تبطل عمله ردَّاً له إلى سواء السبيل، إلى حظيرة المشروعية الدستورية.
9-4
2026 دستوري
المبادئ القانونية
(2026-4 دستوري) طبقاً للمادة 29 من قانون المحكمة العليا، فإن طلب ردِّ بعض مستشاري المحكمة العليا لا يكون مقبولاً متى كان عدد غير المشمولين به لا يكفي للحكم فيه أو في موضوع الدعوى. ولمّا كان تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، طبقاً للقانون ولقرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا، يضم رئيسها وستة عشر مستشاراً من كلّ دوائر المحكمة، وكانت بوصفها الدائرة الدستورية بالمحكمة هي المختصة دون غيرها بنظر الطعون الدستورية، وكان عدد المطلوب ردُّهم يتجاوز ثلثي الأعضاء، لزم عنه أن استبعادهم من الهيئة يستتبع عدم صحة تشكيلها. وإذ لا وجود لدائرة دستورية أخرى تنظر طلب الرد، ولا غيرها تفصل في الدعوى، فإن الطلب يكون غير مقبول.
(2026-5 دستوري) إن طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمرُّ بها البلاد، منذ عام 2011، أوجبت أن يكون للمصلحة في الدعوى الدستورية مفهوماً أكثر خصوصية منها في الدعاوى الدستورية المقامة في الظروف العادية؛ ذلك أن أيَّ تجافٍ من سلطة التشريع عن وظائفها المحدّدة في هذه المرحلة الحاسمة يمس بمصلحة الأمة بأسرها، ويؤول بحكم اللزوم إلى إضرار مباشر بمصالح كلِّ مواطن على حدة، لما ينطوي عليه من تهديد لحقوقه، ومن خطر على حاضره ومستقبله الذي لا ينفكُّ عن حاضر وطنه ومستقبله. وعليه، فإن ذودَ المواطن عن حياض المشروعية الدستورية يعدُّ في هذه المرحلة خصوصاً حقّاً أصيلاً من حقوقه، وإن مطالبتَه به إنما تأتي تلبيةً لمصلحة شخصية مباشرة تفرضها طبيعة المرحلة فرضاً، بحيث يغدو بها في مركز قانوني يُكسبه حقّاً دستورياً في مخاصمة ما يصدر من أعمال سلطة التشريع مخالفاً للدستور.
(2026-6 دستوري) إن إلغاء حزمة واسعة من قوانين وقرارات، جاءت استجابة لمقتضيات التغيير السياسي، وتجسيداً للمبادئ والقيم الدستورية الجديدة، ونسخاً لآثار من العقيدة السياسية السابقة، وسدّاً لحاجات ملحّة اقتضاها السير المنتظم للحياة العامة ومرافق الدولة، واكتسبت شرعية دستورية، ونشأت في ظلِّها أوضاعٌ ومراكزُ قانونية استقرت آثارها واستحكمت في الواقع القانوني والاجتماعي، لهُوَ عملٌ يشكّل نكوصاً من مجلس النواب عن القيم الدستورية التي جاء بها التغيير، ومساساً بمبدأ الأمن القانوني، وإخلالاً بمقتضيات حسن التنظيم التشريعي واستقرار المراكز القانونية، ويعد تجاوزاً لحدود وظيفته الدستورية، وانصرفاً عن الغاية التي أنيطت به، وهو ما ينحدر به إلى درك المخالفة الدستورية.
(2026-7 دستوري) من المقرَّر في قضاء المحكمة العليا أن ولئن كان الاتفاق السياسي الليبي (2015) في أصله مشروعاً بتعديل دستوري، إلا أنه اتقاءً لانزلاق البلاد إلى الفوضى والاضطراب السياسي، واستكمالاً لما أغفله الإعلان الدستوري، كانت أجسام السلطة القائمة فعلياً آنذاك، ومنها مجلس النواب، قد تواطأت على جانب منه، إذ تمثّلت قِسمَه الذي انصبَّ على تنظيم مؤسسات الحكم وشكل الحكومة، وعلى بناء أجسام دستورية وتنظيم عملها، وعلى تحديد اختصاصاتها وعلاقاتها، علاوة على آليات إدارة العملية الانتقالية وإجراءاتها، وتلقّته بالقبول على نحو انعكس في ممارسات فعلية مطّردة، وتطبيقات عملية جرت بمقتضى قواعد أرساها، وانبثقت في ظله مؤسسات جديدة أقرّتها الأجسام القائمة فصارت جزءاً من البنية الدستورية. ولذلك، حُقَّ لقواعد هذا الشقّ منه أن تستوي على قمّة البنيان القانوني للدولة، وتستحيل قواعدَ دستوريةً مكمِّلةً للإعلان الدستوري، بحيث غدا الاثنان معاً عماد الحياة الدستورية، والميزان الذي توزَن على كفّته دستورية الأعمال التشريعية.
(2026-8 دستوري) لما كانت القوانين والقرارات التي ألغاها القانون 1 لسنة 2020 صدرت عن سلطات فعلية قائمة، وفي واقع استثنائي وأزمة سياسية حادّة تعثّرت خلالها مسيرة الانتقال الدستوري وإعمال قيم الدستور، وجاءت في مجملها امتثالاً لضرورات وطنية ودواعٍ دستورية، وأملاها انتظام الحياة العامة واستمرار مرافق الدولة، واستقرّت في ظلّها أوضاعٌ ومراكزُ مالية واجتماعية وقانونية، استمدّت بذلك مشروعيتها ومبرّرات نفاذها، أصالةً، من فكرة الحكومة الفعلية، ومبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات. وهما أصلان مستقرّان في الفقه والقضاء الدستوريين لإضفاء المشروعية على الأعمال والأوضاع التي تنشأ في ظروف استثنائية، جلباً للمصلحة العليا للوطن، ودفعاً لما يترتب على إهدار تلك الآثار من فوضى قانونية وزعزعة للمراكز المستقرة.
(2026-9 دستوري) ولئن كان للمشرِّع سلطة إعادة النظر في تشريعاته السابقة، فيعدّلَها أو يلغيَها بحسب ما يقدّر أنه الأنسب لمصلحة الجماعة، إلا أنه يظل مقيَّداً بالحدود والضوابط الدستورية. وحيث إن مفاد النص في المادة 62 من الاتفاق السياسي على طريق محدد للنظر في القوانين والقرارات التي صدرت عن سلطات فعلية إبان الأزمة السياسية أنها حازت شرعيةً دستوريةً تكفل لها الحجية، وتحيطها بضمانة تحول دون إبطالها من السلطة التشريعية، أو الانتقاص من قيمتها، حتى يُفصَل في أمرها بالطريق المتأنّي الذي رسمه. وعليه، فإلى أن يتحقّق ذلك، تظلُّ تلك القوانين والقرارات قائمةً على أصلها من المشروعية والنفاذ، محتفظة بقوتها الملزمة وآثارها القانونية.