(2024-7 مدني) تكييف الدعوى عمليةٌ أولية تستهدف تحليلَ الوقائع وتقصِّي حقيقة طلبات المدعين واستظهارَ مراميها بغيةَ إعطائها وصفَها الحقّ تحديداً للنص القانوني الواجب التطبيق، وعلى قدر التوفيق فيها تتوقف سلامة إنزال حكم القانون على الواقعة. وهو من مسائل القانون الأولية المتصلة بالنظام العام الخاضعة لرقابة النقض.
(2024-8 مدني) التحصيل المستندي عملية مصرفية لم ينظمها قانون النشاط التجاري، ولذا وجب الاحتكام إلى نصوص القانون المدني بمقدار اتفاقها مع المبادئ العامة الواردة في ذلك القانون عملاً بالمادة الثانية منه.
(2024-9 مدني) التحصيل المستندي، خلافاً للاعتماد المستندي، العملية المصرفية التي يَعهد بموجبها المصدِّر (الآمر) إلى مصرفه بعد إرساله البضاعة المبيعة إلى المستورد (المسحوب عليه) بتحصيل ثمنها منه لقاء تسليمه مستندات الشحنة ليتمكّن من الإفراج عنها واستلامها. ويجري هذا التحصيل تنفيذاً لاتفاق بين مصرف المصدِّر (المصرف المرسل) ومصرف المستورد (المصرف المحصِّل)، بأن يقدِّم هذا الأخير إلى عميله المستورد المستندات مقابل أن يدفع ثمنها. فإذا قبض المصرف المحصِّل الثمن، اتبع تعليمات التحصيل بشأنه. وبالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا النوع من التحصيل من مخاطر عدول المشتري وشروط الرقابة على النقد الأجنبي والقيود الجمركية، لا يلجأ إليه المصدِّر إلا عند رسوخ الثقة التجارية مع المستورد واستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلده.
(2024-10 مدني) المصرف في عقد الحوالة إنما يكون وكيلاً عن العميل الآمر في تحويل مبلغها إلى المستفيد بقيدٍ مزدوج في حسابيهما، بأن يقيّده في الجانب السلبيّ من حساب العميل، وفي الجانب الإيجابيّ من حساب المستفيد. وطبقاً للمادة 729 من قانون النشاط التجاري، فإنه إلى أن يتمَّ القيدُ الأخير، يظلّ العميلُ المالكَ لمبلغ الحوالة فيجوز له الرجوع في أمرها دون أن يكون للمصرف حقُّ الرفض. وأما في عقد التحصيل المستندي، فما المصرف المحصِّل بوكيلٍ عن العميل، ثم إن هذا العميل يفقد ملكيةَ المبلغ المدفوع مقابل السندات بمجرد تسليمه إلى المصرف، ولا يكون له بعد ذلك استردادُه ولا سلطةٌ على المصرف في تحديد وجه التصرف فيه.
(2024-11 مدني) إن مفاد نصي المادتين 301 و311 من قانون المرافعات أن ميعاد الاستئناف ثلاثون يوماً يبدأ من تاريخ إعلان المحكوم عليه بالحكم، لذا فإن الاستئناف الذي يرفعه الخصم خلال هذا الميعاد يكون استئنافاً أصلياً ولو حصل رداً على استئناف خصمه، إذ لا محل لإعمال أحكام الاستئناف المقابل على استئنافه إلا عند تفويته مواعيد الطعن.
(2024-12 مدني) الطعن بالنقض خصومةٌ خاصة قصر المشرع فيها مهمة المحكمة العليا على تحرِّي موافقة الأحكام النهائية للقانون في ما عُرض على محكمة الموضوع من طلبات وأوجه دفاع دون أن يتعدَّى ذلك إلى إعادة نظر الموضوع من جديد. وعليه، يمتنع على الخصوم أن يعرضوا في مرحلة النقض طلباتٍ أو أوجهَ دفاع جديدة لم يسبق لهم عرضها على المحكمة؛ فالطعن بالنقض تعييب للحكم المطعون فيه، فلا يسوغ أن يُعاب عليه في أمرٍ لم يُعرض على المحكمة التي أصدرته لتقول فيه كلمتها.
16-15
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-15 مدني) لمحكمة الموضوع السلطة الكاملة في فهم واقع الدعوى وفي إعطائها وصفَها الحقَّ وتكييفها القانونيَّ الصحيح تمهيداً لإنزال حكم القانون عليها، وذلك دون تقيُّد بوصف الخصم أو بالنص القانوني الذي يستند إليه، ما دام دليلها في ذلك حقيقةَ المقصود من الطلبات المقدَّمة والسببَ المباشر المولِّد للدعوى وحقيقةَ العلاقة بين طرفيها.
(2024-16 مدني) على محكمة الموضوع في دعوى بصحة ونفاذ عقد انتفاع واردٍ على عقار أن تتحقق من صحة العقد ومن استيفائِه شروطَه وأركانَه، ومن صلاحيتِه لنقل الحقِّ العيني على العقار المتعاقد عليه. وإذ نصت المادة 207 من القانون المدني على أن "الالتزام بنقل الملكية أو أيِّ حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً يملكه الملتزم"، ونصت المادة 936 على أن "تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد، متى ورد على محل مملوك للمتصرف"، أفادتا بأن من لوازم الجزم بسلامة ركن المحل ثبوتَ ورود العقد على مالٍ مملوك للمتصرِّف. وعليه فإن ملكية المتصرِّف للعقار المتصرَّف فيه شرطٌ جوهريٌّ لصحة العقد، ومن ثم فعلى المحكمة التثبُّت منها من تلقاء نفسها عملاً بمقتضى النصين وحتى تضْمَنَ عدمَ إنفاذها تصرفاً في ملك الغير لما يستتبعه من عدم استقرار حقِّ الملكية.
16-14
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-14 مدني) إن المعوَّل عليه في تكييف الدعوى، وتعيين الخصوم ومراكزهم القانونية فيها، وصفاتهم إنما هو حقيقةُ الواقعِ الذي تعبّر عنه صحيفة افتتاح الدعوى والطلبات الختامية بما تحمله ألفاظها وعباراتها في سياقها من دلالات، لا مجردُ الألفاظ والعناوين منزوعة من هذا السياق. فإذا حملت الصحيفة والطلبات في مجملها معاني تخالف مدلولات ألفاظٍ تضمَّنتها، كانت العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
(2025-15 مدني) سريان القاعدة القانونية على موضوع النزاع مرتبط بنفاذ نص القانون الذي تأسّست عليه. فإذا ما أُلغي هذا النص أو جرى تعديله، استتبع ذلك زوال القاعدة أو تعديلها بما يوافق النص الجديد ابتداء من تاريخ سريانه.
(2025-16 مدني) لما كان القرار 228 لسنة 2021 بتنظيم هيئة التأمين الطبي وتحديد اختصاصاتها، الصادر عن رأس السلطة التنفيذية بتاريخ 02-03-2021، أعاد تنظيم هيئة التأمين الطبي المنشأة بموجب أحكام القانون 17 لسنة 1986 بشأن المسؤوليّة الطبيّة، ونص على اختصاصها دون غيرها بجميع أعمال التأمين ضد المخاطر التي تنشأ عن ممارسة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها وبجبر الأضرار المادية والمعنوية الناشئة عن الأخطاء الطبية، ونص في المادة 28 على إلغاء قرار اللجنة الشعبية العامة 132 لسنة 2000، وفي المادة 29 على فصل هيئة التأمين الطبي عن شركة ليبيا للتأمين، وكانت المحكمة العليا إذ أرست القاعدة القانونية التي مفادها مسؤولية شركة ليبيا للتأمين عن الأضرار الناشئة عن المسؤولية الطبية في الأحوال جميعها، أسّستها على القرار 132، لزم عنه أن إلغاء هذا القرار مستلزمٌ لزوال هذه القاعدة، فيكون الحكم الواجب التطبيق من بعدُ هو ذاك الذي جاء بها القرار 228، وهو الذي يقضي بمسؤولية هيئة التأمين الطبي لا شركة ليبيا للتأمين عن التعويض عن الأضرار الناشئة عن الأخطاء الطبية.
5-3
2026 الدوائر مجتمعةً
المبادئ القانونية
(2026-3 الدوائر مجتمعة) إن المناط في تكييف الدعوى بأنها عينيّة عقاريّة إنما هو بطبيعة الحقّ المدَّعى به. فإذا أقامها المدعي ابتغاء حماية حقٍّ عيني يدعيه على عقار، أو تقريرِ وجود هذا الحق، أو استردادِه، كانت دعواه دعوى عينيّة عقاريّة. أما إذا لم ينصب المطلوب فيها على أصل الحقِّ العيني، ولا يرمي إلى تقريره أو استرداده، فإن مجرد اتصال النزاع بعقار، لا يكفي وحده لإضفاء هذا الوصف عليها.
(2026-4 الدوائر مجتمعة) إن إجابة المدعي إلى سؤله في دعوى الغش والتزوير في إجراءات تحقيق الملكيّة العقاريّة لا تُثبت له، بذاتها، حقاً عينياً على العقار محل إجراءات التحقيق المطعون فيها، ولا تفضي إلى تقرير هذا الحق لغيره، ولا إلى إبطاله في جانبه، بل يظل أثرها محصوراً في ثبوت الغش أو التزوير، أو انتفائه.
(2024-5 الدوائر مجتمعة) دعوى إثبات الغش والتزوير في إجراءات تحقيق الملكيّة هي، في ذاتها، دعوى تخرج عن طائفة الدعاوى العينيّة العقاريّة، فلا يشترط لقبولها قيد صحيفتها بالسجل العقاري، ولا تقديم شهادة دالّة على حالة العقار المتعلقة به.