(2023-12 مدني) الحكم القضائي هو القرار الذي يصدره القاضي مكتوباً في خصومة مرفوعة إليه، يفصل به في النزاع كلِّه أو في جزءٍ منه أو في مسألةٍ متفرعة عنه. ومفاد هذا أن أركان الحكم التي بها تتمُّ حقيقتُه ويكتمل بناؤه هي أن يصدر مكتوباً من القاضي، بصفته القضائية، وفي حدود ولايته، وفي خصومة منعقدة قانوناً. فإذا ما صدر من غير قاضٍ، أو منه خارج نطاق ولاية الجهة القضائية التي يتبعها، أو منه في حدود ولايته ولكن في خصومة لم تستكمل مقوِّمات انعقادها، أو أنه مع قيام هذين الركنين صدر شفوياً أو دون توقيع القاضي، كان معدوماً لافتقاره أحدَ أركانه.
(2023-13 مدني) إذا استوت للحكم هذه الأركان، لكن عيوباً أخرى اعتورته، فلا يتقوض بنيانُه، ولا ينتفي وجوده، ولا تبطل حجيته، بل يظل قائماً نافذاً، لا سبيل إلى إلغائه إلا بالطعن فيه بالطريق المقرر قانوناً. فإن كان غير قابل للطعن ابتداءً، أو أن سبل الطعن فيه قد تغلَّقت، زال عنه ما لحق به من عيب، وصار بمنجاةٍ من الإلغاء.
(2023-14 مدني) الحكم الباطل يبقى قائماً منتجاً لآثاره حتى يُقضى بإلغائه. ولا يصحُّ رفع دعوى أصلية ببطلانه. وأما الحكم المعدوم، فلكونه نتاجَ خطأٍ فاضح وإمعانٍ في الخروج عن القانون، فإن علته ظاهرةٌ غير مستورة، تنبئُ بذاتها عن حقيقته فتأبى المنازعةَ فيها والاختلافَ المعتبرَ بشأنها، وإذن فهو غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية، ما يعطي مَن صدر ضده خيارين لمواجهته: إبطال حجيته بمجرد تجاهله أو إنكاره؛ أو لزوم الأصل في التظلم، باللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يكشف انعدامه للتخلص من شبهة وجوده القانوني.
(2023-15 مدني) دعوى الانعدام دعوى ذاتُ طبيعة خاصة بخصوصية موضوعها، ولم يحظ الاختصاص بنظرها بتنظيم تشريعي يحكمه بنصوص قانونية مباشرة. لذا كان أمراً محتوماً استنباطُ ما يضبط هذا الاختصاص من نصوص قوانين المرافعات في لفظها وفي فحواها، استهداءً بما يلائم طبيعتها منها، أخذاً في الحسبان معيارَ الشارع في توزيع الأعمال القضائية على المحاكم، وأنه نظَّم طرق الطعن في الأحكام وحصرها، ووضع لها آجالاً محددة وإجراءاتٍ معينة، ابتغى بها تحقيق العدالة الناجزة. وحيث إن الأصل في تعييب الأحكام وإلغائها أن يُتظلّم منها بطرق الطعن المناسبة أمام المحكمة المختصة، وعليه فإن لذي المصلحة، ما دام الطعن جائزاً وميعاده مفتوحاً، أن يمارس حقَّه الأصيل في الطعن على الحكم الذي يقول بانعدامه أمام المحكمة الأعلى درجة، التي أعطاها القانون سلطة التعقيب على قضاء مُصدرة ذلك الحكم. وحيث إن الحكم المعدوم لا يستنفد ولاية المحكمة التي أصدرته في الفصل في النزاع، إذ لا تنقضي وظيفتها في الدعوى بمعدوم، بل تظل قائمة إلى حين إصدار حكم فيها، صحيحاً كان أم قابلاً للبطلان، لهذا فللمحكوم عليه أن يركن دوماً، ودون تقيُّدٍ بميعاد، إلى الدعوى المبتدأة، بأن يقيم دعوى أصلية بالطرق العادية ببطلان الحكم المقول بانعدامه أمام المحكمة التي أصدرته. فإن هو اختار هذا، لزمه أن يقيم دعواه أمام هذه المحكمة دون سواها؛ ففضلاً عن عدم استنفادها ولايتها، فإن اختصاص غيرها بالتعقيب على حكمها ينطوي على اصطناع لطريق طعنٍ لا أساس له في القانون، وعلى تسليطٍ لقضاءٍ على قضاء خلافاً للمنطق القانوني وروح التشريع. ثم إن اختصاصها بالدعوى يراعي مبدأ الاقتصاد في الإجراءات، ويجدُ له هدياً في ما تقرره المادة 330 من قانون المرافعات من رفع التماس إعادة النظر إلى المحكمة مصدرة الحكم، والمادة 257 من رفع دعوى سقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها. وهما حالتان تتقاربان في الأسباب والغاية معها في دعوى الانعدام.
(2023-16 مدني) فصل محكمة الموضوع في الدعوى ينطوي ضرورةً على قضاء ضمني باختصاصها بها. ولما كانت مسألة الاختصاص النوعي من مسائل النظام العام التي يتعين على محكمة الموضوع التعرّضُ لها من تلقاء نفسها، لزم عنه أنها تعدُّ مطروحة في مرحلة النقض أيضاً دون توقّفٍ على إثارتها من الخصوم.
29-28
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-28 مدني) توفر الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة في الوحدة الإدارية لا يحول، في غير المسؤولية العقدية، دون اختصام الجهات الإدارية المشرفة عليها، يستوي في هذا اختصامهم فرادى أو مجتمعين. ولئن كانت مصلحةُ الأحوال المدنية هي الجهةَ المعنيةَ بإثبات واقعة الوفاة في السجلات الرسمية، إلا أنها بطبيعة عملها جهةٌ إدارية تخضع لإشراف وزيرِ الداخلية فرئيسِ الوزراء. ولما كان الاستئناف مرفوعاً من هذين الأخيرين بوصفهما محكوماً عليهما، عُدَّ مرفوعاً من ذوَي صفة، ودون أن يؤثر في قبوله من هذه الناحية مشاركتُهما في رفعه ممن لا صفة له.
(2024-29 مدني) وإن كان المقرر في قضاء المحكمة العليا أن أسباب الحكم تكمِّل منطوقَه، إلا أنه لا يصار إلى الأسباب إلا من أجل تكملة ما قد يعتري المنطوق من نقص، أو لتجلية ما قد يكتنفه من غموض أو إبهام. فحجية الحكم القضائي تثبت لمنطوقه فحسب، بحسبانه القول الفصل في النزاع، ولذا فإنها لا تنبسط إلى الأسباب التي بُني عليها المنطوق إلا في حدود ما ارتبط منها به ارتباطاً وثيقاً، بحيث لا يكتمل بناؤه ولا يستقيم فهمه إلا بها. وعلى هذا، فمتى كانت عبارات المنطوق مُبِيْنةً قاطعةً في الدلالة على المراد منها، امتنع الانحراف عن معناها الواضح وتأويلها وفهم الحكم على خلاف معناها المباشر بحجة الاستهداء في ذلك بأسبابه. ولما كان منطوق الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم قبول الاستئناف "لرفعه من غير ذي صفة"، مطلِقاً اللفظ من التحديد، قد أفصح عن عدم قبوله له من المستأنفين جميعاً، لم يصح من بعدُ تقييدُه بما تضمنته أسبابه من تأسيس مخالف لهذه النتيجة، قوامه أن عديم الصفة في رفع الاستئناف هو المستأنف الثالث فحسب.
6
2026 الدوائر مجتمعةً
المبادئ القانونية
(2026-6 الدوائر مجتمعة) القرار الصادر بوقف السير في الدعوى الجنائية، تطبيقاً لقانون العفو العام، يعدُّ حكماً منهياً للخصومة وقابلاً للطعن بالنقض، إذ يصدر عقب مداولة قضائية، وفي ورقة مستوفية لمقومات الحكم من ديباجة وأسباب ومنطوق، ويترتب عليه، بحكم القانون، انقضاء الدعوى الجنائية. ولا يغيّر من نهائيته جوازُ إلغائه متى ارتكب المشمول بالعفو جناية عمدية خلال المدَّة المحدَّدة قانوناً؛ ذلك أن هذا الإلغاء معلَّق على واقعة شخصية لاحقة محتملة الوقوع، فلا يجرِّد الحكمَ من أثره في إنهاء الخصومة وانقضاء الدعوى وقت صدوره.