التقادم: إثارته لأول مرة في مرحلة النقض؛ تمسك خصم به لا يخدم بالضرورة آخر - تسبيب الخبرة شرط لسلامتها - ترك الدعوى
2026-4-25
الدائرة المدنية الأولى
التقادم: إثارته لأول مرة في مرحلة النقض – تمسك خصم به لا يخدم بالضرورة خصماً آخر.
الخبرة: تسبيبها شرط لسلامتها – بيان أسانيد النتيجة ضمان لعدم صيرورة الخبير المهيمن على الدعوى.
ترك الدعوى: حق – شرطه – أثره – زوال الحق فيه.
المبادئ القانونية
(2025-1 مدني) إن مفاد نص المادة 374 من القانون المدني أنه، ولئن كان الدفع بالتقادم حقاً للمدين، إلا أنه مشروط بأن يتمسك به أمام محكمة الموضوع. فإن لم يفعل، عُدّ ذلك منه نزولاً مسقطاً له فيمتنع عليه من بعدُ التمسك به. فإذا لم تثره الجهات الطاعنة بنفسها في أي درجة أمام محكمة الموضوع، استتبع ذلك أن إثارتها له في مرحلة النقض تمثّل نعياً بسبب جديد ولو كان أبداه غيرها؛ ذلك أن مقتضى إحجامها عن التمسّك به نزولُها عن حقها فيه، ورضاها بألا يكون سبباً لامتناع سماع الدعوى ضدها، ولزم عنه أن تمسك غيرها من الخصوم به دفعاً للدعوى ضده لا يخدمها، ولا ينبغي له أن يفيدها.
(2025-2 مدني) وإن كان عمل الخبير من عناصر الإثبات الواقعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع دون معقِّب، إلا أن أخذَها برأيه وسلامةَ استخلاصها وجهَ الحقِّ في الدعوى منه منوطٌ بأن يكون مَبنيَّاً على بحث كاف وأسس سليمة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. فإذا لم يتضمّن تقريرُه الأسانيد التي أُقيم عليها، أو قصُرت عن تبرير نتيجته، امتنع على المحكمة الأخذ به، وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب؛ ذلك أن في قبولها مثلَ هذا التقرير تخلياً منها عن واجبها في تحقيق الدعوى ومراقبة سلامة عمل الخبير ووجه استنباطه الدليل، ومصادرةً للخصوم حقَّهم في التعقيب عليه، وهو ما يفضي إلى جعله المهيمنَ على الدعوى، وصاحبَ القول الفصل فيها، وهو ما لا يجوز.
(2025-3 مدني) مدلول نصوص المواد 262 و263 و264 من قانون المرافعات أن لرافع الدعوى، بحسب الأصل، الحقَّ في إنهائها قبل أن يصدر حكم في موضوعها متى رأى أن مصلحته تقتضي عدم الاستمرار فيها. فإذا ما أفصح بلا قيد عن تركه لها بإعلانٍ لخصمه على يد محضر، أو بتقريرٍ منه في قلم الكتّاب، أو ببيانٍ صريح في مذكرة موقَّع عليها منه أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها، أو بإبدائه شفوياً بالجلسة، تعيّن على المحكمة أن تلغي جميع إجراءات الخصومة، وتقضي بالترك دون توقُّف على قبول الخصم إلا أن يكون قد أبدى طلبات في الموضوع ودون أن تقترن بدفع غايته منه منع المحكمة من المضي في سماعه. فإذا اقترنت بدفع من هذا القبيل، لم يعد لقبوله أو اعتراضه قيمة، إذ بهذا الدفع ينفي مصلحته من المضي في الخصومة حتى حسم موضوعها، وهو ما يتحقق له بإنهائها بالترك.