(2023-3 مدني) القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في الفصل في المنازعات إلا ما استثنى منها بنص خاص في القانون. والنص على اختصاص جهة أخرى بنظر المنازعة، لا يسلب القضاء ولايته الأصيلة بالفصل فيها إلا إذا كان النص صريحاً على أن اختصاص تلك الجهة مانع.
(2023-4 مدني) يجب في الأحكام أن تكون مبنيَّة على أسباب تنمُّ عن فهم القاضي للواقع في الدعوى، وأن يكون اقتناعه بما انتهى إليه مأخوذاً، بعد فحص وتدقيق، من عناصر قائمة في الخصومة. فلا يجوز له أن يستخلص واقعة من مصدر وهمي لا وجود له، ولا أن يتناقض ما استخلصه مع المصدر الموجود أو لا يلتئم معه. فإذا ما بنى قضاءه على ما لا أصل له في الأوراق أو على تحصيل خاطئ له، كان مشوباً بالخطأ في الإسناد.
2-1
2023 مدني
المبادئ القانونية
(2023-1 مدني) طبقاً للمادة 318 من قانون المرافعات، فإن جزاءَ اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لا يقتصر على تخلُّف المستأنف عن حضور جلستي التحقيق الأولى والثانية، بل يمتد أيضاً إلى تخلُّفه عن تقديم ملفه في الجلسة الأولى للمرافعة. على أن حقَّ توقيع هذا الجزاء مقررٌ في الحالة الأولى للمستشار المحقِّق، فيما هو في الثانية للهيئة مكتملة. فإذا ما قصّر المستأنف بعد دخوله في دعوى الاستئناف في تقديم ملفه في الجلسة الأولى، ثم في موعدٍ آخرَ منحته إيَّاه المحكمةُ لأسباب وجيهة، كان استئنافه باطلاً، وكان على المحكمة الاستئنافية، بهيئتها مكتملة، أن تقضي باعتباره كأن لم يكن.
(2023-2 مدني) لئن كان للخصم في الدعوى الحقُّ في طلب إعادتها للمرافعة خلال فترة حجزها للحكم وقبل النطق به، إلا أن تقدير لزوم ذلك موكولٌ لمحكمة الموضوع. فهي صاحبة القول الفصل في تقرير ما إذا كانت القضية جاهزةً للفصل فيها، أم أن غموضاً اعتراها يحسن استجلاؤه بالمرافعة. غير أنه يتعيَّن عليها، عند رفض الطلب الجدي، أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وإلا كان حكمها مشوباً بالإخلال بحق الدفاع.
8-5
2023 مدني
المبادئ القانونية
(2023-5 مدني) إن مفاد نص المادة 325 من قانون المرافعات، وعلى ما استقر عليه قضاءُ المحكمة العليا، أنه إذا تغيّر بعد تلاوة تقرير التلخيص بعضُ أعضاء هيئة المحكمة، فإنه يكفي لسلامة الحكم من هذه الناحية إعادةُ تلاوته من جديد، إذ بهذا يعلم مَن فاتته التلاوةُ السابقة بما لم يُحَط به علماً من قبل، وتتحقق الحكمةُ التي تغيَّاها المشرِّع من وجوب تلاوة التقرير، وهي الاستيثاقُ من وقوف المحكمة بكامل هيئتها على فحوى الخصومة، واطلاعُ أعضائها والخصوم على ما اتُّخذ فيها من إجراءات، وما أُبدي فيها من طلبات ودفوع وأوجه دفاع.
(2023-6 مدني) إن القوانين الدستورية – كما هو مقرر في الفقه والقضاء الدستوريين - هي في حقيقتها قوانينُ مكملةٌ للدستور، بالنظر إلى ما تحتضنه من موضوعات مرتبطة بقواعدَ كليةٍ ذات طبيعة دستورية. فإذا تعلَّق القانون بشكل الدولة أو الحكومة، أو بالمبادئ العامة التي تضع نظامَ السلطتين التشريعية والتنفيذية والعلاقة بينهما، وتحدِّد اختصاصاتِهما وكيفيةَ ممارستها، أو كان مما شُرِّع لأجل وضع تلك القواعد موضعَ العمل الفعلي، كان قانوناً دستورياً لا مجرد تشريع عادي.
(2023-7 مدني) النقاباتُ المهنية، في الاصطلاح وفي مفهوم القانون 23 لسنة 1997 بشأن النقابات والاتحادات والروابط المهنية أيضاً، إنما هي أشخاصٌ اعتباريةٌ مؤلَّفةٌ من ذوي مهنةٍ أو مهنٍ متقاربة تتمحور أهدافُها حول تنظيم شؤون المهنة وحماية مصالح أعضائها والدفاع عن حقوقهم المهنية، والرفع من كفاءتهم الفنية وتحسين أدائهم المهني ومستواهم الصحي والاجتماعي. وهذه - ولا ريب - شؤونٌ لا تدخل في عِداد الموضوعات الدستورية، حتى لو كانت هذه النقابات جزءاً من مؤسسة دستورية، إذ تظل محتفظةً بطبيعتها وأساس نشأتها. ومن ثم فإن القانون الذي ينظمها يحتفظ بصفة التشريع العادي، فلا يكون من ثم محلاً للإلغاء المقرَّر بالمادة 34 من الإعلان الدستوري.
(2023-8 مدني) إن بيان الأسباب التي بُني عليها الطعن، المقصودَ بنص المادة 342 من قانون المرافعات هو تحديدُ كلِّ مأخذٍ على الحكم المطعون فيه تحديداً واضحاً دقيقاً ينفي عنه الغموضَ والجهالة، حتى يبين منه العيبُ الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه بما يتيح للمحكمة العليا فهمَه وبحثَ مدى سداده، وليتمكَّنَ المطعونُ ضده من تحضير دفاعه بشأنه. فإذا لم يكن بيان السبب كذلك، قَصُر عن أن يؤديَ غرضَ القانون، وكان النعي به غير مقبول. ولا يرفع الجهالةَ عنه إحالةُ الطاعن في بيانه على أيِّ ورقة أخرى ولو كانت ضمن مستنداتِ طعنه، إذ ليس من مهمة المحكمة في مرحلة النقض أن تتحرى بنفسها عيوبَ الحكم المطعون فيه، ولا أن تتقصَّاها من تلقائها في ما طُرح أمامها من أوراق.