المستشار: رمضان عطية عبدالعاطي شرع الله (الأعمال: 30)
43
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-43 مدني) على الرغم من أن المستأنفين هم أصحاب المصلحة في الفصل في الاستئناف، ومن ثم فهم من عليهم من حيث الأصل التزامٌ بموالاة السير فيه حتى صدور الحكم، إلا أن مجازاتهم عن توقُّف الإجراءات، وعلى وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات مشروطةٌ بكونهم هم المتسببَ بفعلهم أو بامتناعهم في عدم السير في الدعوى. فإذا وقفت المحكمة السير في الخصومة التي تنظره، تعليقاً لها على شرطٍ، لا هو يعنيهم ولا الامتثال إليه يفيدهم، بل يعني خصمهم ويلبي مصلحته وحده، فإن انعدام مصلحتهم من تحقيق هذا الشرط تمنعهم قانوناً من المبادرة بتحريك الدعوى، وإذن فلا يصحُّ قانوناً مؤاخذتُهم على عدم تحريكها. ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها قد خالفت هذا النظر، وقضت بسقوط الخصومة بسبب إحجام المستأنفين عن تحريك الدعوى، تطبيقاً منها لحكم المادة 255 من قانون المرافعات، أخطأت في تطبيق القانون وأعملت أحكام السقوط في غير محلها.
22-21
2023 مدني
المبادئ القانونية
(2023-21 مدني) إن مفاد نصوص المواد: 211 من القانون البحري، والثانية والعاشرة من القانون 21 لسنة 1985 بتأسيس شركة مساهمة للموانئ، و20/3، 4، 15 من لائحة عوائد المناولة والتخزين والخدمات بالموانئ البحرية الصادرة بقرار اللجنة الشعبية العامة 733 لسنة 1987، أن التزام الناقل في عقد النقل البحري، وإن كان التزاماً بتحقيق نتيجة، إلا أنها نتيجةٌ تتحقق بتفريغ البضاعة المشحونة في الميناء المقصود وتسليمها إلى مقاول التفريغ. وبهذا التسليم ينقضي التزامه تجاه الشاحن، فلا تمتد مسؤوليته إلى تخزينها بالمستودع العام، ولا إلى مناولتها من طرفه إلى أصحابها. بل إن هذا ممتنعٌ عليه أصالةً بسبب دخوله في أعمال إدارة الميناء وتشغيله التي أوكلها القانون إلى الشركة الليبية للموانئ وحدها، فلا يصح، من ثم، تحميلُه التزاماً بعمل ممتنعٍ عليه ولا مسؤوليةً عن ضرر لا يدَ له في تفاديه ما دام أنه أوفى بالتزامه بتسليم البضاعة سليمة في ميناء التفريغ إلى المقاول المختص باستلامها وحفظها ومناولتها.
(2023-22 مدني) لما كانت الشركة الليبية للموانئ هي المكلفَ قانوناً بعمليات التفريغ، ونقل البضائع إلى المخازن، وتخزينها بها، ثم مناولتها إلى أصحابها، وكان لا يحق لغيرها، بمن فيه الشاحن والناقل، أن يباشر شيئاً من ذلك، ترتَّب عنه أن تفريغ الناقل للبضاعة سليمةً على رصيف الميناء المتفق عليه في وثيقة الشحن واستلام الشركة الليبية لها يعدُّ تسليماً تنفصم به علاقته بالبضاعة، وتنتهي عنده مسؤوليته تجاه الشاحن، لتبدأ به مسؤولية هذه الشركة في حراسة البضاعة حتى استلام صاحبها لها وفق الإجراءات المحددة قانوناً. ولا ينال من ذلك التحدي بانعدام العلاقة التعاقدية بين الشاحن ومقاول التفريغ، إذ إنه مردود بأن مصدر التزام هذا المقاول ليس العقد، وإنما هو القانون الذي أناط به دون غيره الاختصاص بالأعمال والخدمات المشار إليها ولقاء مقابل، فجعله بهذه الوظيفة نائباً نيابةً قانونيةً عن صاحب البضاعة في مباشرة تلك العمليات ومسؤولاً عنها أمامه.
21-19
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-19 مدني) إن مفاد نصوص المواد: 211 من القانون البحري، والثانية والعاشرة من القانون 21 لسنة 1985 بتأسيس شركة مساهمة للموانئ، و20/3، 4، 15 من لائحة عوائد المناولة والتخزين والخدمات بالموانئ البحرية أنه: ولئن كان التزام الناقل في عقد النقل البحري التزاماً بتحقيق نتيجة، إلا أنها نتيجةٌ تتحقق بتفريغ البضاعة المشحونة في الميناء المقصود وتسليمها إلى مقاول التفريغ. وبهذا التسليم ينقضي التزامه بحفظها تجاه الشاحن، فلا تمتد مسؤوليته، ولا مسؤولية وكيله الملاحي، إلى تخزينها بالمستودع العام، ولا إلى مناولتها من طرفه إلى أصحابها. بل إن هذا ممتنعٌ عليه أصالةً بسبب دخوله في أعمال إدارة الميناء وتشغيله التي أوكلها القانون إلى الشركة الليبية للموانئ وحدها، فلا يصح، من ثم، تحميلُه مسؤوليةَ عملٍ ممتنعٍ عليه أو ضررٍ لا يدَ له في تفاديه ما دام أنه أوفى بالتزامه بتسليم البضاعة سليمة في ميناء التفريغ إلى المقاول المختص باستلامها وحفظها ومناولتها.
(2025-20 مدني) الشركة الليبية للموانئ، دون غيرها، هي المكلَّف قانوناً بعمليات تفريغ البضائع في الميناء، ونقلها إلى المخازن، وتخزينها بها، ثم مناولتها إلى أصحابها. ولازم هذا أنها خلال هذه المدة، تعدُّ هي الحارس لها والمسؤول عما يصيبها من ضرر. ولا تنتفي مسؤوليتها عن الخسائر والأضرار إلا إذا كانت ناشئة عن عوامل لا دخل لإرادتها فيها ولا طاقة لها لتلافيها. ولا ينال من ذلك التحجّج بانتفاء العلاقة التعاقدية بينها، مقاولاً للتفريغ، وبين الشاحن. فهذا مردود بأن مصدر التزام مقاول التفريغ ليس العقد، بل هو القانون الذي أناط به دون غيره الاختصاصَ بالأعمال والخدمات المشار إليها ولقاء مقابل، فجعله بهذه الوظيفة نائباً نيابة قانونية عن صاحب البضاعة في مباشرة تلك العمليات ومسؤولاً عنها أمامه.
(2025-21مدني) متى كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم الابتدائي المؤيَّد بأسبابه بالحكم المطعون فيه صحيحة، فلا يضيره أنْ بناها على أسباب قانونية خاطئة؛ ذلك أن قصور الأسباب المبطل للحكم إنما هو القصور في أسبابه الواقعية دون القانونية. وأما القصور في الأسباب القانونية، فلا يفسد الحكم ولا يستتبع نقضه مادام منطوقه متفقاً مع صحيح القانون، إذ للمحكمة العليا تصحيح ما وقع فيه من خطأ في حدود الوقائع التي حصّلتها محكمة الموضوع.
18-17
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-17 مدني) النص في الفقرة الثانية من المادة 91 من القانون المدني على أن: "جميع أوجه البطلان في الورقة (ورقة التكليف بالحضور) يجب إبداؤها معاً وإلا سقط الحق فيما لم يبدَ منها"، يفيد أنه إذا ما دفع الخصم في الدرجة الأولى ببطلان صحيفة الدعوى، امتنع عليه إثارةُ دفع آخر ببطلانها في مرحلة الاستئناف. ولما كان المستأنف (الطاعن) دفع أمام محكمة البداية ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى عليه، ولم يدفع ببطلانها للتجهيل بالمدعى به، سقط حقُّه في التمسك بهذا الدفع في مرحلة الاستئناف، ووجب على المحكمة إن هو أبداه أمامها الالتفاتُ عنه.
(2025-18 مدني) إن مفاد نص المادة 117 من قانون المرافعات أن المحكمة الابتدائية لا تقضي في موضوع الدعوى إلا بعد إحالة الخصوم إلى جلسة للمرافعة في الموضوع ينفسح فيها المجال الكافي لكلٍ منهم للذود عن حقه، بتقديم طلباته وإبداء دفاعه ودفوعه الجوهرية، فتكتمل بذلك عناصر الدعوى بما يتيح للمحكمة الوقوفَ على حقيقة الخصومة، ويهيؤها للحكم العادل فيها. ينبني على ذلك أنه إذا ما بادر المدعى عليه بردِّ الدعوى بدفع أو دفوع شكلية طعناً في صحة الخصومة والإجراءات المكوِّنة لها، مرجئاً إبداءَ دفوعه الموضوعية إلى ما بعد الفصل في تلك الدفوع، فإنه ولئن كان للمحكمة أن تقضي فيها على استقلال أو أن تضمَّها إلى الموضوع، إلا أن عليها في الحالتين أن تمكِّنه من إبداء دفاعه في الموضوع قبل الفصل فيه. وإلّا تفعل، يكن حكمها باطلاً للإخلال بحق الدفاع.
16-14
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-14 مدني) إن المعوَّل عليه في تكييف الدعوى، وتعيين الخصوم ومراكزهم القانونية فيها، وصفاتهم إنما هو حقيقةُ الواقعِ الذي تعبّر عنه صحيفة افتتاح الدعوى والطلبات الختامية بما تحمله ألفاظها وعباراتها في سياقها من دلالات، لا مجردُ الألفاظ والعناوين منزوعة من هذا السياق. فإذا حملت الصحيفة والطلبات في مجملها معاني تخالف مدلولات ألفاظٍ تضمَّنتها، كانت العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
(2025-15 مدني) سريان القاعدة القانونية على موضوع النزاع مرتبط بنفاذ نص القانون الذي تأسّست عليه. فإذا ما أُلغي هذا النص أو جرى تعديله، استتبع ذلك زوال القاعدة أو تعديلها بما يوافق النص الجديد ابتداء من تاريخ سريانه.
(2025-16 مدني) لما كان القرار 228 لسنة 2021 بتنظيم هيئة التأمين الطبي وتحديد اختصاصاتها، الصادر عن رأس السلطة التنفيذية بتاريخ 02-03-2021، أعاد تنظيم هيئة التأمين الطبي المنشأة بموجب أحكام القانون 17 لسنة 1986 بشأن المسؤوليّة الطبيّة، ونص على اختصاصها دون غيرها بجميع أعمال التأمين ضد المخاطر التي تنشأ عن ممارسة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها وبجبر الأضرار المادية والمعنوية الناشئة عن الأخطاء الطبية، ونص في المادة 28 على إلغاء قرار اللجنة الشعبية العامة 132 لسنة 2000، وفي المادة 29 على فصل هيئة التأمين الطبي عن شركة ليبيا للتأمين، وكانت المحكمة العليا إذ أرست القاعدة القانونية التي مفادها مسؤولية شركة ليبيا للتأمين عن الأضرار الناشئة عن المسؤولية الطبية في الأحوال جميعها، أسّستها على القرار 132، لزم عنه أن إلغاء هذا القرار مستلزمٌ لزوال هذه القاعدة، فيكون الحكم الواجب التطبيق من بعدُ هو ذاك الذي جاء بها القرار 228، وهو الذي يقضي بمسؤولية هيئة التأمين الطبي لا شركة ليبيا للتأمين عن التعويض عن الأضرار الناشئة عن الأخطاء الطبية.
13-9
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-9 مدني) إن اشتراط أن ينشأ سبب الإشكال بعد صدور الحكم المستشكل فيه يقتضي عدم قبول إشكال عن وقائع أو أسباب سابقة على صدور الحكم المستشكل في تنفيذه مما يتعلق بالمنازعة التي صدر فيها، إذ تندمج هذه الوقائع والأسباب ضمن الدفوع المرتبطة بأصل الحق في الدعوى، وهو ما يجعل من قبول الإشكال المستند إليها قبولاً للطعن في الحكم بغير الطريق المقرر قانوناً. وعليه، فإذا ما كان سبب الإشكال منقطع الصلة بتلك الدعوى، لم يكن للتحدي بهذا الشرط محل.
(2025-10 مدني) الإشكال في تنفيذ حكم واجب النفاذ إنما هو خصومة قضائية يقيمها صاحب المصلحة اعتراضاً على تنفيذه، مستنداً في ذلك إلى ما يدعي قيامه من عقبات قانونية تشكِّل مانعاً دون التنفيذ على الوجه المعترض عليه. وإذن، فهو لا يتعلق بأصل الحق، ولا يعد بذاته طعناً في الحكم، ولا مساساً بحجيته القائمة بين أطرافه، ولا يتعارض مع قوته التنفيذية. ولما كان هذا التنفيذ عملاً مادياً هو غاية الدعوى وأخطر إجراءاتها، قرّر له المشرع إشكال التنفيذ طريقاً للتظلم منه، ضماناً لسلامة إجرائه وتفادياً لما قد يقع من مُحضر التنفيذ من أخطاء في تنفيذ الأحكام.
(2025-11 مدني) إذ استلزمت المادة 342 من قانون المرافعات اشتمالَ صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بُني عليها وإلا كان باطلاً، قصدت وجوب أن يحدّد الطاعن كلَّ مأخذٍ على الحكم المطعون فيه، وأن يعرِّفه تعريفاً واضحاً دقيقاً بما يكشف عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموضَ والجهالة، حتى يتجلّى منه العيبُ الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه. فهذا ما يهيئ للمحكمة العليا فهمَه وبحثَ مدى سداده، ويتيح للمطعون ضده تحضيرَ دفاعه بشأنه، ولنيابة النقض إبداءَ رأيها فيه. فإذا لم يكن سبب النعي كذلك، كان مجهلاً فغيرَ مقبول. ولا يجدي في ذلك أن يحيل الطاعن في بيانه إلى مستند قدّمه؛ ذلك أن بيان السبب في تقرير الطعن ذاته مشترَط ابتداءً، تحديداً للطعن وتعريفاً بوجوهه منذ ابتداء خصومة الطعن.
(2025-12 مدني) حقُّ صاحب المصلحة في الاعتراض على قائمة شروط البيع، المقرّر بالمواد 557 و560 و561 من قانون المرافعات، لا ينشأ إلا ببلوغ التنفيذ على العقار مرحلة إعداد قائمة بشروط البيع. ينبني على هذا أنه متى كان التنفيذ في مراحل نزع ملكية العقار والحجز، وهي خطوات تسبق، طبقاً للمادة 545، إعداد القائمة بمدة لا تقل عن تسعين يوماً، فإن الاعتراض عليه يكون بطريق الإشكال المقرّر بالمواد 391 وما بعدها، تمكيناً لذي المصلحة من طلب وقف التنفيذ في مراحله الأولى.
(2025-13 مدني) المساهمون في الشركة المساهمة ليسوا مسؤولين عن ديونها والتزاماتها إلا بمقدار أسهمهم. وعملاً بالمادة 53 من القانون المدني، فإن للشركة المساهمة شخصية اعتبارية منفصلة عن شخصية المساهمين فيها، وذمة مالية مستقلة عن ذممهم. ولهذا، فهم لا يسألون عن ديونها إلا في حدود مساهمتهم في رأس مالها، بحيث لا يتعدّى ذلك إلى أموالهم الخاصة.
8-7
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-7 مدني) طبقاً للمادة 103 من القانون المدني، فإن البيع بالعربون عقدُ بيع ابتدائي يتّفق فيه طرفاه على عربون يدفعه المشتري إلى البائع وقت العقد. ولئن كان الأصل في دفعه حفظَ حقّ الطرفين في العدول عن إبرام البيع النهائي في الميعاد المحدّد، إلا أنه إذا قضى اتفاقهما بغير ذلك، كان هو المعتبر والواجب الاتباع. فإذا كان قصدهما من العربون تأكيدَ العقد وبدايةَ تنفيذه لا ضمانَ حقِّهما في إمضائه أو نقضه، كان البيع نهائياً والعربون جزءاً من الثمن، وحُقَّ لكلٍّ منهما إلزامُ الآخر بتنفيذ التزامه التعاقدي.
(2025-8 مدني) ولئن كان مفاد نصوص المواد 159 و163 و448 من القانون المدني أن للمتعاقد في عقد البيع، إذا لم يوف المتعاقد الآخر بالتزامه، أن يطلب بعد إعذاره بتنفيذ العقد أو بفسخه، وأن له رغم صحة العقد أن يمتنع عن تنفيذ التزامه متمسِّكاً بعدم نفاذه في حقِّه لعدم تنفيذ المتعاقد الآخر التزامه مستحقَّ الوفاء، إلا أن هاتين رخصتان معلّقتان على شرطين: سَبق الإعذار؛ والإصرار على عدم التنفيذ. والعبرة في قيام الرخصة إنما هي بتحقُّق الشرطين وقت التمسّك بها لا قبله. فإن تراخى البائع في طلب الفسخ القضائي لعدم دفع المشتري الثمن رغم حلول أجله، عُدَّ ذلك قبولاً ضمنياً منه بالتأخير. فإذا أوفى المشتري المتأخر بدفع الثمن كاملاً قبل إقامة دعوى بالفسخ أو قبل الفصل فيها، سقط حقُّه في هذه الرخصة.
6
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-6 مدني) المحكمة الابتدائية هي صاحبة الاختصاص العام بالفصل في المنازعات المدنية، فلا يخرج عنه إلا ما أسند المشرع اختصاص الفصل فيه إلى المحكمة الجزئية. وطبقاً للمادة 46 من قانون الأحوال المدنية، فإن اختصاص المحكمة الجزئيّة بنظر دعاوى تصحيح قيود الأحوال المدنية المتعلقة بالاسم أو مكان الميلاد أو تاريخ الوفاة أو إثبات الزواج أو الطلاق هو اختصاص من قبيل الاختصاص الاستثنائي، ومن ثم وجب أن يُفسر النصّ عليه في أضيق الحدود. ولما كان النص يحصر اختصاص المحكمة الجزئية في تصحيح قيود تلك الواقعات فقط، لزم عنه أن الدعوى بإثبات حصولها لا يندرج ضمن هذا الاختصاص. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى باختصاص المحكمة الجزئية بدعوى إثبات حالة الوفاة، يكون قد خالف قواعد الاختصاص.
5-4
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-4 مدني) لئن استقر قضاء المحكمة العليا بدوائرها مجتمعةً على أن صفة التمثيل القضائي للشركات المساهمة كما تكون، بموجب المادة 180 من قانون النشاط التجاري، لرئيس مجلس الإدارة، تكون أيضاً للمدير العام، إلا أن تحقُّقها في هذا الأخير مشروطٌ بالنص عليه في النظام الأساسي للشركة.
(2025-5 مدني) تمثيل المدير العام للشركة المساهمة أمام القضاء هو خلاف الأصل، ولا يسنده نصٌّ مباشر في القانون، فلا يصح من ثمَّ لمحكمة الموضوع قبول الخصومة منه أو ضدّه إلا بعد التثبُّت من أن النظام الأساسي للشركة يعطيه الصفة في تمثيلها؛ ذلك أن أهلية التّقاضي والصفة في الخصومة من مسائل النظام العام التي يتعيَّن عليها التعرّض لها من تلقاء نفسها. فإن هي قبلت الدعوى دون بيان ذلك، كان هذا نقصاً في بيان الأسس التي أقيم عليها حكمها الضمني بثبوت صفة الخصم، وهو ما يصمه بالقصور في الأسباب الواقعية، ويوجب طبقاً للمادة 273 بطلانه، إذ خلافاً للأسباب القانونية، ليس في وظيفة المحكمة العليا تناول واقع الدعوى تصحيحاً أو استكمالاً.
3-1
2025 مدني
المبادئ القانونية
(2025-1 مدني) إن مفاد نص المادة 374 من القانون المدني أنه، ولئن كان الدفع بالتقادم حقاً للمدين، إلا أنه مشروط بأن يتمسك به أمام محكمة الموضوع. فإن لم يفعل، عُدّ ذلك منه نزولاً مسقطاً له فيمتنع عليه من بعدُ التمسك به. فإذا لم تثره الجهات الطاعنة بنفسها في أي درجة أمام محكمة الموضوع، استتبع ذلك أن إثارتها له في مرحلة النقض تمثّل نعياً بسبب جديد ولو كان أبداه غيرها؛ ذلك أن مقتضى إحجامها عن التمسّك به نزولُها عن حقها فيه، ورضاها بألا يكون سبباً لامتناع سماع الدعوى ضدها، ولزم عنه أن تمسك غيرها من الخصوم به دفعاً للدعوى ضده لا يخدمها، ولا ينبغي له أن يفيدها.
(2025-2 مدني) وإن كان عمل الخبير من عناصر الإثبات الواقعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع دون معقِّب، إلا أن أخذَها برأيه وسلامةَ استخلاصها وجهَ الحقِّ في الدعوى منه منوطٌ بأن يكون مَبنيَّاً على بحث كاف وأسس سليمة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. فإذا لم يتضمّن تقريرُه الأسانيد التي أُقيم عليها، أو قصُرت عن تبرير نتيجته، امتنع على المحكمة الأخذ به، وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب؛ ذلك أن في قبولها مثلَ هذا التقرير تخلياً منها عن واجبها في تحقيق الدعوى ومراقبة سلامة عمل الخبير ووجه استنباطه الدليل، ومصادرةً للخصوم حقَّهم في التعقيب عليه، وهو ما يفضي إلى جعله المهيمنَ على الدعوى، وصاحبَ القول الفصل فيها، وهو ما لا يجوز.
(2025-3 مدني) مدلول نصوص المواد 262 و263 و264 من قانون المرافعات أن لرافع الدعوى، بحسب الأصل، الحقَّ في إنهائها قبل أن يصدر حكم في موضوعها متى رأى أن مصلحته تقتضي عدم الاستمرار فيها. فإذا ما أفصح بلا قيد عن تركه لها بإعلانٍ لخصمه على يد محضر، أو بتقريرٍ منه في قلم الكتّاب، أو ببيانٍ صريح في مذكرة موقَّع عليها منه أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها، أو بإبدائه شفوياً بالجلسة، تعيّن على المحكمة أن تلغي جميع إجراءات الخصومة، وتقضي بالترك دون توقُّف على قبول الخصم إلا أن يكون قد أبدى طلبات في الموضوع ودون أن تقترن بدفع غايته منه منع المحكمة من المضي في سماعه. فإذا اقترنت بدفع من هذا القبيل، لم يعد لقبوله أو اعتراضه قيمة، إذ بهذا الدفع ينفي مصلحته من المضي في الخصومة حتى حسم موضوعها، وهو ما يتحقق له بإنهائها بالترك.