(2024-43 مدني) على الرغم من أن المستأنفين هم أصحاب المصلحة في الفصل في الاستئناف، ومن ثم فهم من عليهم من حيث الأصل التزامٌ بموالاة السير فيه حتى صدور الحكم، إلا أن مجازاتهم عن توقُّف الإجراءات، وعلى وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات مشروطةٌ بكونهم هم المتسببَ بفعلهم أو بامتناعهم في عدم السير في الدعوى. فإذا وقفت المحكمة السير في الخصومة التي تنظره، تعليقاً لها على شرطٍ، لا هو يعنيهم ولا الامتثال إليه يفيدهم، بل يعني خصمهم ويلبي مصلحته وحده، فإن انعدام مصلحتهم من تحقيق هذا الشرط تمنعهم قانوناً من المبادرة بتحريك الدعوى، وإذن فلا يصحُّ قانوناً مؤاخذتُهم على عدم تحريكها. ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها قد خالفت هذا النظر، وقضت بسقوط الخصومة بسبب إحجام المستأنفين عن تحريك الدعوى، تطبيقاً منها لحكم المادة 255 من قانون المرافعات، أخطأت في تطبيق القانون وأعملت أحكام السقوط في غير محلها.
22-21
2023 مدني
المبادئ القانونية
(2023-21 مدني) إن مفاد نصوص المواد: 211 من القانون البحري، والثانية والعاشرة من القانون 21 لسنة 1985 بتأسيس شركة مساهمة للموانئ، و20/3، 4، 15 من لائحة عوائد المناولة والتخزين والخدمات بالموانئ البحرية الصادرة بقرار اللجنة الشعبية العامة 733 لسنة 1987، أن التزام الناقل في عقد النقل البحري، وإن كان التزاماً بتحقيق نتيجة، إلا أنها نتيجةٌ تتحقق بتفريغ البضاعة المشحونة في الميناء المقصود وتسليمها إلى مقاول التفريغ. وبهذا التسليم ينقضي التزامه تجاه الشاحن، فلا تمتد مسؤوليته إلى تخزينها بالمستودع العام، ولا إلى مناولتها من طرفه إلى أصحابها. بل إن هذا ممتنعٌ عليه أصالةً بسبب دخوله في أعمال إدارة الميناء وتشغيله التي أوكلها القانون إلى الشركة الليبية للموانئ وحدها، فلا يصح، من ثم، تحميلُه التزاماً بعمل ممتنعٍ عليه ولا مسؤوليةً عن ضرر لا يدَ له في تفاديه ما دام أنه أوفى بالتزامه بتسليم البضاعة سليمة في ميناء التفريغ إلى المقاول المختص باستلامها وحفظها ومناولتها.
(2023-22 مدني) لما كانت الشركة الليبية للموانئ هي المكلفَ قانوناً بعمليات التفريغ، ونقل البضائع إلى المخازن، وتخزينها بها، ثم مناولتها إلى أصحابها، وكان لا يحق لغيرها، بمن فيه الشاحن والناقل، أن يباشر شيئاً من ذلك، ترتَّب عنه أن تفريغ الناقل للبضاعة سليمةً على رصيف الميناء المتفق عليه في وثيقة الشحن واستلام الشركة الليبية لها يعدُّ تسليماً تنفصم به علاقته بالبضاعة، وتنتهي عنده مسؤوليته تجاه الشاحن، لتبدأ به مسؤولية هذه الشركة في حراسة البضاعة حتى استلام صاحبها لها وفق الإجراءات المحددة قانوناً. ولا ينال من ذلك التحدي بانعدام العلاقة التعاقدية بين الشاحن ومقاول التفريغ، إذ إنه مردود بأن مصدر التزام هذا المقاول ليس العقد، وإنما هو القانون الذي أناط به دون غيره الاختصاص بالأعمال والخدمات المشار إليها ولقاء مقابل، فجعله بهذه الوظيفة نائباً نيابةً قانونيةً عن صاحب البضاعة في مباشرة تلك العمليات ومسؤولاً عنها أمامه.
41-39
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-39 مدني) النص في المادة 758 من قانون النشاط التجاري على أن خطابَ الضمان تعهدٌ مكتوب يصدر من المصرف بناء على طلب عميله (الآمر) إلى دائن هذا العميل (المستفيد)، بأن يدفع له دون قيد أو شرط عند الطلب وأثناء سريان مدة الضمان مبلغاً نقدياً معيناً أو قابلاً للتعيين، يفيد أن محل خطاب الضمان هو مبلغ من النقود يلتزم المصرف الضامن خلال مدة محدَّدة، وبصفة أصلية مستقلَّة عن أي التزام آخر، بدفعه إلى المستفيد إذا أخلَّ العميل الآمر بالتزاماته تجاهه، وأنه لا يُشترط في هذا المبلغ أن يكون معيَّناً في الخطاب مادام أنه قابلٌ للتعيين في المستقبل. وإذ أجاز المشرع تأجيل التعيين، التزاماً بالأصل العام في محل التزام المدين، إنما تقديراً لاستعصائه أو تعذُّره في بعض الحالات كحالة ضمان العميل الآمر ضد ما قد يُلحقه بالمستفيد من ضرر.
(2024-40 مدني) العبرة في محلِّ الخطاب المصرفي ليدخل في مفهوم خطاب الضمان المقصود بالنص إنما هي بنقديَّة الضمان وبقابليته للتعيين. فإذا ما كان مبلغاً نقدياً معيناً أو قابلاً للتعيين، كان الخطاب خطاب ضمان وسرت عليه أحكام القانون التي تحكم هذا الخطاب. ولا يغيّر من طبيعته هذه ورودُه مشروطاً بالضرر؛ ذلك أن الشروط والقيود المقصودة بالمنع في نص المادة المذكورة ليست إلا تلك التي تؤثر في طبيعة الخطاب وتخلع عنه خاصيَّة التجريد والكفاية الذاتية التي تضمن استقلال الالتزام به عن الالتزامات الناشئة عن أي علاقات أخرى. ولما كان المصرف الطاعن استجاب إلى عميله الذي أمر بالخطاب ليعجِّل استلامه البضائع المبيّنة بخطابي الضمان محل الدعوى، فطلب إلى المستفيد (المطعون ضده)، بوصفه شركة التوكيل الملاحي، الإفراجَ عنها، وتسليمَها إلى العميل، متعهِّداً بتعويضه عمَّا ينشأ عن هذا الإفراج من "أضرار أو خسائر"، فإن محل الخطابين، وقد تضمَّنا تعهّداً بالتعويض، يكون منصبَّاً على مبلغ نقدي، وهو مبلغ وإن لم يتعين ابتداءً، يظل قابلاً للتعيين، وهذا كفيل بإدراجهما ضمن طائفة خطابات الضمان المقصودة بالنص المشار إليه وبخضوعهما من ثم لأحكامه.
(2024-41 مدني) النص في المادتين 758 و761 من قانون النشاط التجاري على أنه لا يجوز للمصرف أن يرفض الوفاء للمستفيد، لسبب يرجع إلى علاقة المصرف بالآمر أو علاقة هذا بالمستفيد، يدلان على أن خطاب الضمان الصّادر عن المصرف لكفالة عميله ليس عقداً بين المستفيد من جهة والمصرف والعميل الآمر من جهة أخرى، ولا تنفيذاً لعقد بين الأول والعميل، بل هو التزام من المصرف بأداء قيمة خطاب الضمان للمستفيد التزاماً مباشراً مصدرُه إرادةُ المصرف المنفردة، ينشأ بمجرد إصداره للخطاب ووصوله إلى علم المستفيد. فخطاب الضمان ينشئ التزاماً مجرّداً يستقل تماماً عن علاقة المصرف بعميله، وعن عقد الأساس الذي صدر الخطاب لأجله، وعن أي عقود أخرى قد ترتبط به. ويكون المصرف المُصدر ملتزماً بموجبه في مواجهة المستفيد بصفته أصيلاً في علاقة منفصلة بينهما أنشأها الخطاب وهو الذي يحكمها، لا بصفته نائباً عن العميل الآمر، ولا كفيلاً له ضماناً لتنفيذ التزامه لمصلحة آخر. وهكذا فإن المصرف ملزم قِبل المستفيد بدَين مستقلّ عن أي دَين آخر، فلا يكون محكوماً إلا بعبارات الخطاب. ينبني على ذلك أنه إذا ما التزم المستفيد شروطَ الدفع، لزم المصرفَ تسييلُ الخطاب له فوراً، وامتنع عليه أن يدفع مطالبته بدفوع مستمَدَّة من علاقة أخرى، وإلا كان مخلاً بتنفيذ التزامه بما يجيز للمستفيد، دون غيره، اختصامه لإلزامه بالتنفيذ. والقول بغير ذلك يخالف نص القانون، ويُضْعف الثقةَ بخطابات الضمان، ويفوِّت غايتها في مسايرة السرعة اللازمة في المعاملات التجارية، وهو ما يفضي في النهاية إلى تقويض نظام خطابات الضمان برمَّته.
38-37
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-37 مدني) متى أعلن الطاعن تقريرَ الطعن إلى المطعون ضده أكثر من مرة، أجزأه لقبول طعنه من هذه الناحية سلامةُ أحد الإعلانات. ولهذا، فأيّاً كان وجه الرأي في الإعلانات الأخرى، فإن تمام هذا الإعلان على النحو المقرَّر قانوناً يجعل الطعن مستوفياً لشرط إعلان تقريره إعلاناً صحيحاً.
(2024-38 مدني) النص في المادة 274 من قانون المرافعات على أن تودَع الأحكام قلمَ كتَّاب المحكمة بعد توقيعها من الهيئة التي أصدرتها، خلال ثلاثين يوماً من تاريخ النطق بها، يستلزم حصول الإيداع بعد النطق بالحكم، لا قبله، إعمالاً لقاعدة وجوب أن تظل الأحكام سرّيَّة حتى النطق بها. فإن تم خلاف ذلك وأودع الحكم قبل النطق به، كان باطلاً.
36
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-36 مدني) إن النص الساري للمادة 46 من القانون 36 لسنة 1968 بشأن الأحوال المدنية، وعلى ما قررته دوائر هذه المحكمة مجتمعة، هو ذاك الذي جاء به تعديله بالقانون 7 لسنة 1988، والذي يقضي بأنه "لا يجوز إجراء أي تصحيح أو تغيير في قيود واقعات الأحوال المدنية المتعلقة بتاريخ الميلاد التي تمت بعد عام 1960 ما لم يثبت بحكم نهائي تزويرها." ومقتضى ذلك أن شرط إثبات التزوير في التاريخ الوارد في سجلات الأحوال المدنية قاصر على قيودات التاريخ التي تمت بعد عام 1960، ما يعني أن السابق منها لهذا العام يظل محكوماً بالأصل في الإثبات من حيث جواز التدليل على خطئه بكل طرق الإثبات الجائزة قانوناً.
35
2024 مدني
المبادئ القانونية
1. (2024-35 مدني) طبقاً للمادة 299 من قانون المرافعات، لا يجوز الطعن في الأحكام ممن قبل الحكم، وهو ما ينبني عليه أن امتناع المحكوم عليه عن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف يُعَدُّ قبولاً منه به، ويُغلِق الطريق أمامه للطعن في الحكم الاستئنافي بالنقض مادام أنه لم يقض عليه بأزيد من قضاء الحكم الابتدائي. ولا يغير من ذلك تمسّكه في مرحلة الاستئناف بانعدام الحكم المستأنف لعدم انعقاد الخصومة أمام محكمة البداية؛ ذلك أنه كان أمامه إمَّا أن يحفظ حقَّه في الطعن بالنقض بأن يسلك طريق الاستئناف أولاً، وإمَّا أن يقيم دعوى بانعدام الحكم الابتدائي أمام المحكمة مصدرته.
32-30
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-30 مدني) إن مفاد نص المادة 272 من قانون المرافعات، وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة العليا، أن القضاة الذين سمعوا المرافعة في الدعوى هم أولئك الذين حضروا جلسة حجزها للحكم، إذ يظل باب المرافعة مفتوحاً بما يكون معه للخصوم الحق في إبداء ما لديهم من طلبات ودفاع إلى حين إقفاله بحجز الدعوى للحكم. فإذا ما تغيرت الهيئة التي تنظر الدعوى، وأعادت تلاوة تقرير التلخيص ثم حجزت الدعوى للحكم بعد أن وجدتها مستوفاة مهيَّأة لذلك، كان حكمها فيها صحيحاً، دون أن يؤثر فيه تغيُّب بعض الخصوم أو جميعهم ما داموا على علم بموعد جلسة الحجز الحكم.
(2024-31 مدني) الطعن بالتماس إعادة النظر طريق غير عادي للطعن على الأحكام. يسعى الملتمس من ورائه إلى محو حكم قضائي بغية إعادة مركزه في الخصومة إلى ما كان عليه قبل صدوره، ليتمكن بذلك من مواجهة النزاع من جديد أمام المحكمة نفسها. ولهذا حظر المشرع اللجوء إليه إلا في حالات مخصوصة عينتها المادة 328 من قانون المرافعات على سبيل الحصر منعاً للخصومة القضائية من أن تستطيل ويعاد نظرها بعد الفصل فيها دون ضرورة ملجئة.
(2024-33 مدني) الغش المقصود في المادة 328 من قانون المرافعات، المبيح لالتماس إعادة النظر، هو الطرق الاحتيالية التي يستعملها المحكوم له لإخفاء الحقيقة وتضليل المحكمة، بحيث لا يكون في وسعها التحرُّز منها، ولا للخصم الانتباه إليها وتَبيُّن وجه الغش فيها، وهو ما يؤدي إلى صدور الحكم متأثراً بها. فإذا ما التمس الخصم إعادة النظر في الدعوى استناداً إلى هذا السبب، لزمه ابتداءً أن يبيِّن ماهية الغش الذي يتحجج به، وبشكل واضح لا جهالة فيه، ثم يدلِّل عليه ويورد وجه تأثيره في الحكم الملتمس فيه. وإلَّا يفعلْ، يكنِ التماسه مرفوضاً.
29-28
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-28 مدني) توفر الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة في الوحدة الإدارية لا يحول، في غير المسؤولية العقدية، دون اختصام الجهات الإدارية المشرفة عليها، يستوي في هذا اختصامهم فرادى أو مجتمعين. ولئن كانت مصلحةُ الأحوال المدنية هي الجهةَ المعنيةَ بإثبات واقعة الوفاة في السجلات الرسمية، إلا أنها بطبيعة عملها جهةٌ إدارية تخضع لإشراف وزيرِ الداخلية فرئيسِ الوزراء. ولما كان الاستئناف مرفوعاً من هذين الأخيرين بوصفهما محكوماً عليهما، عُدَّ مرفوعاً من ذوَي صفة، ودون أن يؤثر في قبوله من هذه الناحية مشاركتُهما في رفعه ممن لا صفة له.
(2024-29 مدني) وإن كان المقرر في قضاء المحكمة العليا أن أسباب الحكم تكمِّل منطوقَه، إلا أنه لا يصار إلى الأسباب إلا من أجل تكملة ما قد يعتري المنطوق من نقص، أو لتجلية ما قد يكتنفه من غموض أو إبهام. فحجية الحكم القضائي تثبت لمنطوقه فحسب، بحسبانه القول الفصل في النزاع، ولذا فإنها لا تنبسط إلى الأسباب التي بُني عليها المنطوق إلا في حدود ما ارتبط منها به ارتباطاً وثيقاً، بحيث لا يكتمل بناؤه ولا يستقيم فهمه إلا بها. وعلى هذا، فمتى كانت عبارات المنطوق مُبِيْنةً قاطعةً في الدلالة على المراد منها، امتنع الانحراف عن معناها الواضح وتأويلها وفهم الحكم على خلاف معناها المباشر بحجة الاستهداء في ذلك بأسبابه. ولما كان منطوق الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم قبول الاستئناف "لرفعه من غير ذي صفة"، مطلِقاً اللفظ من التحديد، قد أفصح عن عدم قبوله له من المستأنفين جميعاً، لم يصح من بعدُ تقييدُه بما تضمنته أسبابه من تأسيس مخالف لهذه النتيجة، قوامه أن عديم الصفة في رفع الاستئناف هو المستأنف الثالث فحسب.
27
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-27 مدني) في نظام التقاضي على درجتين، تبقى الحقوق المدعى بها متردِّدةً بين الثبوت والانتفاء حتى تبلغ الخصومةُ القضائية غايتَها بالفصل استئنافياً فيها. ولهذا فإن الاستئناف، طبقاً للمادتين 319 و320 من قانون المرافعات، ينقل الدعوى في خصوص ما رُفع عنه إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف. ومقتضى هذا أن خصومةَ الاستئناف هي امتدادٌ لخصومة أول درجة، ولذا فعلى المحكمة الاستئنافية أن تنظر الاستئنافَ لا على أساس ما كان قُدِّم لمحكمة الدرجة الأولى من أدلةٍ ودفوعٍ وأوجهِ دفاعٍ فحسب، بل وعلى أساس ما يُستجَد أمامها أيضاً، إذ على ضوء هذا وذاكَ معاً تتحدّدُ حقيقةُ المسألة المتنازع عليها وحكمُ القانون بشأنها.
26-25
2024 مدني
المبادئ القانونية
(2024-25 مدني) إن مفاد نص المادة 255 من قانون المرافعات أن سقوط الخصومة مقرَّرٌ جزاءً للمدعي الذي يُهمل دعواه متسبِّباً بفعله أو امتناعه في وقف إجراءات سيرها لمدة سنة. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح في الدعوى، جاز لخصمه أن يطلب إلى المحكمة المقامة أمامها الخصومة الحكمَ بسقوطها. وحيث إن نقض الحكم يزيل الحكم المنقوض ويفتح الطريق أمام الخصوم ليتابعوا السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، وإذن فإن نقض الحكم الصادر في مرحلة الاستئناف، يفرض على من يهمه الفصل في الخصومة في هذه المرحلة أن يحركها أمام محكمة الإحالة خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض، بحسبانه آخر إجراء صحيح في الدعوى لتستأنف سيرها. فإذا لم يفعلْ عُدَّ متنازلاً عنها، وكان لخصمه استناداً إلى المادة 257 أن يتمسَّك بسقوط الخصومة، إمَّا بتقديم طلب بذلك إلى المحكمة المقامة أمامها وبالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، وإمَّا بطريق الدفع إذا عجَّل خصمُه وبادر بالتحريك بعد انقضاء السنة.
(2024-26 مدني) العبرة في ميعاد السنة ليصلح أساساً للحكم بالسقوط هي بانقضائه دون عارض يمتنع معه على الخصم صاحب المصلحة موالاةُ الخصومة. فإذا انقضى على هذا النحو أحدث أثره، فلا يؤثر عليه من بعد حدوث أي عارض؛ ذلك أنه متى نشأ حقُّ خصمه في طلب السقوط صحيحاً امتنعت مصادرته إياه، ولا يبقى عليه إلا أن يلتزم الإجراءات المقرَّرة للطلب، فإن هو فعل، تعيَّن على المحكمة أن تجيبه إلى طلبه. ينبني على ذلك أن وفاة الخصم صاحب المصلحة بعد انقضاء ميعاد السنة لا أثر لها على حقِّ خصمه في طلب سقوط الخصومة.